في عفرين أخوة الشعوب تُقصَف، وتركيا تُجَر لمستنقع الحرب

نحن في حزب العمل ندعو كافة الشعوب والعمال في تركيا من جميع القوميات للوقوف صفا واحدا والمطالبة بـ وقف العملية العسكرية في عفرين والتي تجر البلاد إلى وسط النيران والتي لا تخدم سوى مصالح الحكومة.

العملية العسكرية على عفرين قد بدأت يوم السبت عقب استعداد طويل لها، وسط احتفاء الحكومة وأذرعها الاعلامية وتقديمها على انها انتصار وفي عفرين التي يحكما الاكراد والشعوب الاخرى ديمقراطيا. وفي حين أن القنابل المتفجرة تتساقط على المدينة التي تؤوي مليون مدني من نازح من الحرب الاهلية الجارية في سورية. ومن المثير للسخرية أن نواب نظام أدوغان يزعمون أنهم بصدد “تحرير عفرين ” بينما ما يسمى بـ “غصن الزيتون” تنفخ في آتون البغضاء بين الترك والكرد وتغرق تركيا في مستنقع الحرب.
التهديد ليس من شعوب المنطقة بل من الامبريالية وأعوانها المتآمرين.
وعلى حد زعم الرئيس أردوغان وممثلي الحكومة فأن هذه العملية تأتي في سياق الدفاع عن “الأمن القومي”. والتي جاءت عقب مفاوضات مع الطرف الروسي لسحب قواتها من المدينة، وذلك أن الروس في حالة صراع مع الولايات المتحدة على سورية، وعليه سمحت روسية بهذه العملية خدمة لمصالحها، في حين أن روسيا تريد من “الضوء الأخضر” ضرب تركيا والولايات المتحدة بعضهم بعضا في المنطقة. بالإضافة إلى حشر الاكراد في الزاوية التي يقبلون منها بحل في ظل الوصاية الروسية.
من الواضح أن أولئك يجرون البلاد إلى قلب المعترك التنازعي بين القوى الامبريالية، ويقصفون أخوتنا وأخواتنا مع “الضوء الاخضر” الذي اعطته القوى الامبريالية، الامر الذي سيزيد من الخطر والتهديد على بلادنا. وعليه فإن التهديد الحقيقي ليس من جيراننا الكرد الذين قاتلوا داعش والعصابات الجهادية الاخرى في روج آفا وشمال سورية وبنوا نظاما ديمقراطيا مع شعوب المنطقة، بل إن التهديد الفعلي هو القوى الامبريالية وأعوانها الاقليميين المتآمرين، مثيري النعرات العدائية بين شعوب الشرق الاوسط الذي لم يتوقف على مدى قرن من الزمن وتسخير ذلك العداء ضد الكرد لخدمة مصالحهم السلطوية.
الحرب مع الكرد التخريب والتعايش!
النظام الديمقراطي للكرد السوريين – الذين أعلنوا دائما عن استعدادهم للحوار مع الجانب التركي – يبدو اليوم تهديدا لحكومة أردوغان، وذلك لأنهم لم يتركوا أي مخرج لحل القضية الكردية، واصرارهم على سياسات القمع والعنف، على الرغم من أن تلك السياسات تجر البلاد إلى مستنقع الحرب وتخرب ظروف التعايش السلمي داخل حدودنا أيضا بين الترك والكرد.
الحكومة تدفع باتجاه الحرب خدمة لمصالحها الخاصة.
لا يزال خيار الحل قائما الذي يمهد للسلام مع الكرد السوريين وشعوب المنطقة وهو الحل الديمقراطي، ولكن الحكومة تبدو مصرة على إلحاق البلاد بالمخطط الامبريالي.
حكومة أردوغان المتحالفة مع حزب الحركة القومية, ترى أن عملية عفرين خطوة ضرورية لحماية بقائها على سدة الحكم بدلا من حماية البلاد، ويقدمونها على أنها لحماية “الامن القومي” ويعملون على إجبار الجميع على اتخاذ موقفهم منتهجين سياسات قمعية ليس ضد الاكراد وحدهم بل ضد كل المنافحين من أجل حياة سلمية وانسانية. ومن الجلي بمكان أنهم يبتغون تعزيز مواقع داعمي الحكومة من وراء كل من حالة الطوارئ والمرسوم التشريعي القاضي الذي يمنح الحصانة القانونية تحت اسم “محاربة الارهاب”.
علينا أن ننهض بالنضال من أجل السلام في المنطقة والديمقراطية في البلاد.
نحن في حزب العمل ندعو كافة الشعوب والعمال في تركيا من جميع القوميات للوقوف صفا واحدا والمطالبة بـ وقف العملية العسكرية في عفرين والتي تجر البلاد إلى وسط النيران والتي لا تخدم سوى مصالح الحكومة. كما ندعو القوى العاملة كافة، وقوى السلام والديمقراطية، لرفع الصوت عاليا والنضال ضد قصف “أخوة الشعوب” في عفرين وضد جر البلاد إلى مستنقع الحرب، والكفاح من أجل السلام في المنطقة الديمقراطية في البلاد.

محمد تركمان
مساعد الامين العام لحزب العمل

SHARE