معا من أجل المهاجرين واللاجئين في يومهم

إنه الثامن عشر من كانون الأول/ديسمبر، أولئك الذي غادروا بلدانهم قسرا تحت ضغط الحروب والأزمات التي تخلقها الدوائر الرأسمالية وعبثها بمصائر الشعوب دون ضمير، في حين تستقبل الدوائر نفسها اليوم العالمي للمهاجرين باحتفاء بالغ وكأنها قضية للتسلية والعبث بالكلام المعسول، إن الطبقة العاملة والمناضلين من أجل حقوق الأنسان ينبغي ألا تسمح بهذه المهزلة التي يستعرضها الرسماليون وهم يتباكون على عذابات المهاجرين، وعلى أصابعهم أثر دمائهم وعلى أنيابهم أثرٌ من أشلائهم.

إن القوى الإمبريالية التي تزاود في قضايا المهاجرين، بعد أن هجّرت الناس من بلادهم لم تكتفي بذلك بل تستغل الأيدي العاملة للمهاجرين بأبخس الأثمان، بينما تلوكها القوى الفاشية والعنصرية وتتنافس بطرح أقبح خطابات الكراهية. هؤلاء هم أعداء المهاجرين، فـ”إذا رأيت نيوب الليث بارزةً فلا تظن أن الليث يبتسم”.

وعلى الرغم من ظروف جائحة كورونا لا تزال الرأسمالية ترمي بالعمال المهاجرين في مراجل العملية الإنتاجية دون أدنى حس أو رحمة، وعلى قدم المساواة مع الطبقة العاملة التركية فالمكنة الرأسمالية تطحن جميع العمال دون تفريق من هذه الناحية، وبذلك صار العمال المهاجرون جزأً لا يتجزأ من الطبقة العاملة في تركيا.

ومن هنا فإن حزب العمل (إمك بارتيسي) يتقدم بأحر التحيات والمحبة لإخواننا وأخواتنا المهاجرين واللاجئين من كل بقاع الأرض. إن حزب العمل يتعامل مع قضية المهاجرين واللاجئين من وجهة نظر طبقية، ويدعوا جميع العمال للنضال معا حتى الظفر بالحقوق الإنسانية كاملة غير منقوصة، دون تمييز على أساس وطني أو عرقي أو سواه.

وأود أن تلفت عنايتكم إلى نقاط وتحذيرات عشر كان قد أعدها مكتب اللاجئين والمهاجرين في حزب العمل وهي:

  1. تشير الأرقام المعلنة من قبل منظمة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية التابعة للأمم المتحدة إلى نزوح 272 مليون شخص في العالم بسبب الحرب والفقر والجفاف والأمراض وما شابهها. وبلغ النمو السكاني العالمي الناجم عن الهجرة 3،9%. إلا أن عدد المهاجرين واللاجئين المسجلين وغير المسجلين في تركيا بلغ 5 ملايين وهو نتيجة مباشرة للسياسات الامبريالية في العالم.
  2. في الوقت الذي تتراكم فيه الثروة في إيدي حفنة من الأغنياء ويبدو الفقر هو المصير المحتوم للغالبية العظمى من البشر، والتي تضطر للهجرة، توصف هذه الهجرة بأنها “غير شرعية”. ليس المهاجرون من ينبغي أن يوصف بـ “غير الشرعيين” بل تلك الدول التي تنتهك الأعراف والقوانين، ولا سيما اتفاقية جينيف لعام 1951.  بل وكادت المراكز الرأسمالية وعلى رأسها الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي أن يعلنوها حرباً شعواء على المهاجرين واللاجئين. ومن الأمثلة الواضحة تلك القوارب المطاطية التي أُغرقت بمن فيها بأسياخ حديدية، وتلك الاسلاك الشائكة التي نصبت على الحدود الأوربية، والجنود المنتشرين على امتداد الحدود، والجدران العازلة في تركيا والولايات المتحدة. ومن هنا نعتقد أن دعم المهاجرين واللاجئين والتضامن معهم واجب الطبقة العاملة وشعوب العالم.
  3. كما يبدو جليا في “ميثاق الهجرة” الذي أقره الاتحاد الأوربي الآونة الأخيرة من هذا العام، والذي يهدف حجز المهاجرين في بلدان العبور كما في تركيا وليبيا واللتان تعدان الخزان العالمي للمهاجرين. وبينما تقتضي الخطة الاوربية من جهة أخرى إلى تأهيل المهاجرين كأيدي عاملة ودمجهم في مكنة الإنتاج الرأسمالية وتهيئتهم للاستغلال في الصناعات الثقيلة والخطيرة، كما تستخدم المراكز الرأسمالية المال والعمالة المهاجرة وغير المستقرة، لإثارة التفرقة والعنصرية بين الطبقة العاملة المحلية والمهاجرة، وبالتالي تفكيك العمل النقابي العمالي وزيادة الضغط على العمال. إلا أن الطبيعة الأممية للحركة العمالية وتتجاوز الفروقات ويؤسس لنضال المشترك على اعتباره السبيل الوحيد لخلاص الجميع.
  4. عشرة أعوام مرت على الحرب في سورية وتدفق المهاجرين إلى تركيا، ولم يعترف بهم بصفتهم لاجئين إلى يومنا هذا، وفي الوقت الذي يمنحون فيه بطاقة ” الحماية المؤقتة” شبه الدائمة، التي تتحاشى حكومة العدالة والتنمية تقديم حل دائم للمهاجرين السوريين. في حين تتعامل مع السوريين كورقة رابحة تستخدم لابتزاز الاتحاد الأوربي، ولتحقيق اهداف استراتيجية في سورية، وفي ذات الوقت يخوض الاتحاد الأوربي مفاوضات قذرة بشأن المهاجرين. ويتجاهلون أن المهاجرين واللاجئين إنما بشر ولهم حقوقهم الإنسانية. إذ يجب التوقف عن التعامل مع السوريين كضيوف وبحاجة اعالة، بل كبشر بكامل حقوقهم الإنسانية، وعشر سنوات من الحرب والهجرة كافية لفتح قضية أسباب الهجرة للنقاش العام، وتعزيز الوحدة والتضامن بين الشعوب ضد الامبريالية العالمية وسياساتها، وبناءً عليه ينبغي تأمين الظروف الآمنة والكريمة للراغبين بالعودة، واتخاذ التدابير الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمهاجرين الراغبين بالبقاء في تركيا. كما يجب الغاء اتفاقية “إعادة القبول” التي تنص على إعادة اللاجئين الى تركيا ومنح تأشيرة الدخول للمواطنين الأتراك الموقعة مع الاتحاد الأوربي فوراً.
  5. بالإضافة إلى المهاجرين السوريين ثمة ما يقارب المليون مهاجر مرميين في سوق عمالة بخسة، أولئك العمال الذين تصادر شبكات الاتجار بالبشر جوازاتهم، وتعمل مكاتب تشغيل خاصة على تسويق قوة عملهم، وبات هذا النوع من الاتجار بالبشر منتشرا وعلنياً على وسائل التواصل الاجتماعي، ويتزايد يوما بعد يوم إغراقهم في قضايا جنائية، ناهيك عن تعرضهم لحوادث العمل، فوجودهم بلا قيود يجعلهم فريسة سهلة لتجار البشر، وعرضة للاستغلال من جانب عديمي الأخلاق. إن مشكلة هذا النوع من العمالة هو مشكلة الطبقة العاملة بكاملها المهاجرين منهم والمواطنين والتي ينبغي حلها والنضال ضدها.
  6. لفترة زمنية تحول طريق الهجرة عبر الحدود الإيرانية إلى مدينة “فان” وتتزايد اعداد المهاجرين الذين يلقون حتفهم تجمدا تحت الثلوج أو غرقا في البحيرات خلال الصيف. وتزدهر تجارة البشر بعد تزايد الطلب من أرباب العمل على الأيدي العاملة الرخيصة فمن الطبيعي أن تسمع تلك الحفاوة المنافقة بالمهاجرين من أرباب العمل ورجالات السلطة، وهم يجرون البشر إلى مذبحة جماعية، وكانت قد نبه تقرير عن نقابة العمال في مدينة فان ومكتب التضامن مع المهاجرين في حزب العمل إلى خطورة أوضاع المهاجرين في تلك المنطقة، ودعت المجتمع التركي إلى التضامن مع المهاجرين والوقوف معهم ضد الاستغلال.
  7. يبدو العمال المهاجرون عالقون في عنق الزجاجة بسبب الازمة الاقتصادية ومعرضين لخطر الموت جوعا ولاسيما بعد انتشار وباء كورونا، كما أن الوصول الخدمات الصحية يغدو مستحيلا في ظروف العمالة غير المسجلة، والذي زاد الطين بلة استشراء ظاهرة استئجار مرافقين لمرضى كورونا، التي يقع ضحيتها العاملات المهاجرات، اللواتي يُستَأجرن للبقاء في مراكز العناية المشددة إلى جانب المريض المصاب، بالإضافة إلى عدم إمكانية فحص المهاجرين غير المسجلين والنتائج المرتبطة به بما فيها حالات الوفاة بسبب الفيروس. وبالتالي صار من الضرورة بمكان توفير التأمين الصحي للمهاجرين جميعا دون استثناء، ناهيك عن أبناء المهاجرين غير القادرين على مواصلة تحصيلهم العلمي نتيجة عدم قدرتهم على تأمين الأدوات الالكترونية اللازمة للتعليم عن بعد، والتي يجب تأمينها بأسرع وقت.
  8. تتزايد خطابات الكراهية ضد المهاجرين، والممارسات العنصرية، في تركيا. وتساهم الدعاية البرجوازية الشوفينية في صناعة الكراهية وتأجيجها بين العمال المحليين والعمال المهاجرين لشق صفوفهم والهائهم بمعارك ضد أنفسهم، كما استذكر في هذا السياق العامل علي حمدان الذي أردي قتيلا برصاص الشرطة، وأفلت الفاعلون من الحساب، وعليه فإن الترياق الوحيد ضد الممارسات العنصرية والشوفينية هو التضامن والنضال المشترك حتى رفع الظلم عن كاهل العمال جميعا، وملاحقة التجاوزات والجرائم بمختلف أنواعها التي تمارس ضد المهاجرين.
  9. تضاعفت الازمات الصحية على المهاجرات واللاجئات خلال وباء كورونا، وتفاقمت على إثره الأزمات الصحية، ووقف حاجز اللغة حائلا دون الوصول إلى الخدمات الصحية اللازمة في ظل نقص واضح في متخصصين بالشؤون الصحية. ولا شك في حق النساء غير الحاملات للحماية المؤقتة بالوصول إلى الخدمات الصحية، وحقها بالمعاملة الإنسانية، ليس المعاملة العنصرية كالذي يلقى على اسماعها دائما كالجملة العنصرية المعتادة التي تقول إنها “تنجب طفلا كل عام”، كما تزايدت حالات العنف ضد المرأة خلال الحجر والبطالة بشكل لافت للانتباه. وعليه يجب توفير الحماية الاجتماعية والاقتصادية للنساء المهاجرات بشكل فوري ودون إي تأخير.
  10. إن نظام الهجرة التركي يتضمن على حق الترحيل القسري، وفي مراكز الاحتجاز يتعرض المهاجرون إلى مختلف الانتهاكات اللاإنسانية، بل ووصلت الخطورة إلى تعرض نساء في مركز الاحتجاز في فان للاغتصاب. وعلية ينبغي إعادة تقيم مراكز الاحتجاز وتحويلها لمراكز لاستقبال المهاجرين، ولا سيما أن الفارين من النظام الاستبدادي الإيراني الذين سيواجهون مخاطر الإعدام في حال اعادتهم إلى بلادهم، وعليه ينبغي ضمان حق اللاجئين السياسيين، والالتزام بالاتفاقيات الدولية التي تمنع إعادة اللاجئ السياسي وحمايته، والتي تعد تركيا طرفا فيها.    

إن حزب العمل (إمك بارتيسي) مستمر في طريقة في النضال من أجل الطبقة العاملة جمعاء، دون تمييز على أي أساس، ويعمل الحزب على تزويد العمال بالمنشورات والتوضيحات اللازمة باللغتين العربية والتركية، ويهيب الحزب بالعمال جميعا بالتضامن معاً، ضد الاستغلال والظلم ولا سيما بعد تمادي أرباب العمل والسلطات على حقوق العمال خلال وباء كورونا المستجد، ويدعوا إلى النضال من أجل حق التنظيم لجميع العمال ولا يقتصر هذا الحق على 83 مليون بل يضاف إليهم الملايين الخمس من المهاجرين واللاجئين، وهذه أبواب حزب العمل مشرعة على مصراعيها للعمال المهاجرين واللاجئين للنضال معاً ومن أجلنا جميعاً

أرجُمَنت آق دِنيزالأمين العام لحزب العمل (إمك بارتيسي)                                      

SHARE